علي حسن مطر

34

شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة )

جوابه عن هذا القول ؟ جوابه : أنّ الإباحة الواقعيّة والنهي الواقعي الذي جعل غاية حكمان متضادّان ، فإن أريد تعليق الإباحة حقيقة على عدم صدور النهي ، فهو محال ؛ لأنّ عدم أحد الضدين لا يكون علّة لثبوت ضدّه ، وإن أريد مجرد بيان أنّ الإباحة ثابتة واقعا ، إذا لم يكن النهي ثابتا واقعا ، فهذا لغو ؛ لأنه توضيح لما هو واضح ، وعليه يتعيّن كون الإباحة ظاهرية لا واقعيّة . 77 - قال السيد الخوئي قدّس سرّه : إنّ الإباحة الواقعيّة مضادّة للنهي الواقعي ، فلا يمكن أن يكون عدم صدور النهي علّة لها ؛ لاستحالة مقدميّة عدم أحد الضدّين لثبوت الآخر ، بيّن ردّ السيد الشهيد على هذا القول . ردّه : أنّ المضادّ للإباحة الواقعيّة هو الحرمة الواقعيّة ، وليس النهي ؛ لأنّ النهي ليس نفس الحرمة ، بل كاشف عنها ، والتضادّ وإن كان لا يقتضي ثبوت تعليق أحد الضدين على عدم الآخر أو عدم الكاشف عنه ، لكنّه أيضا لا يقتضي امتناع تعليق أحد الضدّين على عدم الكاشف عن الآخر ، وعليه ، فقد توجد نكتة تقتضي تعليق الإباحة على عدم الكاشف عن الحرمة ، كأن يقول المولى : التدخين مباح واقعا ، ما لم يصدر خطاب يدلّ على إنشاء حرمته ، ومردّ ذلك إلى إناطة فعليّة الحرمة بمبادئها المضادة للإباحة بصدور الخطاب الدّال عليها . 78 - قيل : إنّ الورود في رواية « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » بمعنى الوصول ، ولهذا لا يتصوّر بدون مورود عليه ، يقال : وردني كتاب ، كما يقال : وصلني ، بخلاف الصدور ؛ فإنّه متقوّم بأمر واحد هو الصّادر فقط ، يقال : صدر أمر ، وعليه تدل الرواية على البراءة ، بيّن الردّ على هذا القول .